صديق الحسيني القنوجي البخاري
341
فتح البيان في مقاصد القرآن
لما أمرت بتدبير أهل الأرض في الرياح والأمطار وغير ذلك قيل لها مدبرات . قال عبد الرحمن بن سابط تدبير أمر الدنيا إلى أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل ، أما جبريل فموكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات ، وأما عزرائيل فموكل بقبض الأنفس ، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم . وجواب القسم بهذه الأمور التي أقسم اللّه بها محذوف أي والنازعات وكذا وكذا لتبعثن . قال الفراء وحذف لمعرفة السامعين به ويدل عليه قوله : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً [ النازعات : 11 ] وقيل إن جواب القسم لقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [ النازعات : 26 ] أي أن في يوم القيامة وذكر موسى وفرعون لعبرة لمن يخشى ، قال ابن الأنباري وهذا قبيح لأن الكلام قد طال بينهما . وقيل جواب القسم هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى [ النازعات : 15 ] لأن المعنى قد أتاك وهذا ضعيف جدا . وقيل الجواب يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ على تقدير ليوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة . قال السجستاني : يجوز أن يكون هذا من التقديم والتأخير كأنه قال فإذا هم بالساهرة والنازعات ، قال ابن الأنباري وهذا خطأ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام والأول أولى . وقال الكرخي الفاء فيهما للدلالة على ترتبهما بغير مهلة ، وهو من عطف المقسم به والمعطوف بالواو من عطف الصفات بعضها على بعض ، والعطف مع اتحاد الكل بتنزيل التغاير العنواني منزلة التغاير الذاتي للإشعار بأن كل واحد من الأوصاف المعدودة من معظمات الأمور حقيق بأن يكون على حياله مناطا لاستحقاق موصوفه للإجلال والإعظام بالإقسام به من غير انضمام الأوصاف الأخر إليه . يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ انتصاب هذا الظرف بالجواب المقدر للقسم أو بإضمار اذكر ، والراجفة المضطربة ، يقال رجف يرجف إذا اضطرب ، والمراد هنا الصيحة العظيمة التي فيها تردد واضطراب كالرعد وهي النفخة الأولى التي يموت بها جميع الخلائق ، قاله ابن عباس . تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ هي النفخة الثانية التي تكون عند البعث ، قاله ابن عباس وبينهما أربعون سنة ، فاليوم واسع للنفختين وغيرهما فصح ظرفيته للبعث الواقع عقب الثانية ، وسميت رادفة لأنها ردفت النفخة الأولى ، كذا قال جمهور المفسرين وقال ابن زيد : الراجفة الأرض ، والرادفة الساعة ، وقال مجاهد الراجفة الزلزلة تتبعها الرادفة الصيحة ، وقيل الراجفة اضطراب الأرض والرادفة الزلزلة . وأصل الرجفة الحركة ، وليس المراد التحرك هنا فقط بل الراجفة هنا مأخوذة من قولهم رجف الرعد يرجف رجفا ورجيفا إذا ظهر صوته ، ومنه سميت الأراجيف